القرطبي

236

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحكماء . وقد تقدم هذا كله في سورة ( الأعراف ) ( 1 ) . ( فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ) أي قال السامري ومن ( 2 ) تبعه وكانوا ميالين إلى التشبيه ، إذ قالوا " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " ( 1 ) . الأعراف : 138 " ( فنسي ) أي فضل موسى [ وذهب ] ( 3 ) بطلبه فلم يعلم مكانه ، وأخطأ الطريق إلى ربه . وقيل : معناه فتركه موسى هنا وخرج يطلبه . أي ترك موسى إلهه هنا . وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : أي فنسي موسى أن يذكر لكم أنه إلهه . وقيل : الخطاب خبر عن السامري . أي ترك السامري ما أمره به موسى من الايمان فضل ، قاله ابن الأعرابي . فقال الله تعالى محتجا عليهم : " أفلا يرون " أي يعتبرون ويتفكرون . في ( أن‍ ) - ه ( لا يرجع إليهم قولا ) أي لا يكلمهم . وقيل : لا يعود إلى الخوار والصوت . ( ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) فكيف يكون إلها ؟ ! والذي يعبده موسى صلى الله عليه وسلم يضر وينفع ويثيب ويعطى ويمنع . و " أن لا يرجع " تقديره أنه لا يرجع فلذلك ارتفع الفعل فخففت " أن " وحذف الضمير . وهو الاختيار في الرؤية والعلم والظن . قال في فتية من سيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل وقد يحذف ( 4 ) مع التشديد ، قال : فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم المشافر أي ولكنك . قوله تعالى : ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ( 90 ) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ( 91 ) قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ( 92 ) ألا تتبعن أفعصيت أمري ( 93 ) قوله تعالى : ( ولقد قال لهم هارون من قبل ) أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم ( يا قوم إنما فتنتم به ) أي ابتليتم وأضللتم به ، أي بالعجل . ( وإن ربكم الرحمن )